شهد مسار عبد الصمد الزلزولي، جناح ريال بيتيس، تحولًا لافتًا خلال الموسم الحالي واضعًا نفسه ضمن أبرز الأسماء الصاعدة في مركزه سواء في الدوري الإسباني أو على مستوى المنافسات الأوروبية.
فبعد فترة طويلة من الانتقادات التي لاحقته بسبب محدودية نجاعته التهديفية، نجح الدولي المغربي في قلب المعطيات، محققًا 19 مساهمة تهديفية بين تسجيل وصناعة، في حصيلة تعكس حجم التطور الكبير الذي بلغه على مختلف المستويات.
بدايات الزلزولي لم تكن مفروشة بالورود، إذ لم يتمكن من فرض نفسه بشكل مقنع خلال تجربته مع أوساسونا، كما لم تكن فترته الأولى مع ريال بيتيس على قدر التطلعات.
غير أن نقطة التحول الحقيقية في مسيرته جاءت مع مشاركته رفقة المنتخب الوطني المغربي الأولمبي في أولمبياد باريس 2024، حيث بدا لاعبًا مختلفًا من حيث النضج والفعالية.
ومنذ ذلك الحين، واصل الزلزولي منحنى تصاعديًا واضحًا، معتمدًا على العمل المتواصل والاجتهاد اليومي، خاصة على المستوى البدني، الذي كان أحد أبرز نقاط ضعفه سابقًا. كما نجح في تطوير جانب مهم في شخصيته الكروية، منتقلاً من لاعب يميل إلى الفردية والمزاجية، إلى عنصر أكثر انضباطًا وعقلانية، يضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار.
هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة وعي كبير من اللاعب بضرورة التطور، واستعداده لتقبل النقد والعمل على تصحيح الأخطاء، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مردوده داخل أرضية الميدان.
ومع اقتراب فترة الانتقالات الصيفية، يفتح الزلزولي باب التكهنات بشأن مستقبله، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد من أندية أوروبية كبرى، وعلى رأسها فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، التي قد تشكل الوجهة الأنسب لتفجير كامل إمكانياته.
في المقابل، تبدو فرضية عودته إلى برشلونة معقدة في الوقت الراهن، في ظل المنافسة الشرسة داخل الفريق الكتالوني، وحاجته إلى بيئة تمنحه دقائق لعب أكثر واستمرارية في الأداء.
وبين طموح الانتقال إلى نادٍ أكبر، وتحدي تمثيل المنتخب الوطني المغربي في المحافل الكبرى، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات العالمية، يبدو أن عبد الصمد الزلزولي يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة في مسيرته، قد تجعله أحد أبرز نجوم الكرة المغربية في السنوات القادمة.




