ما بين البافاري و الملكي… حكايات استثناء في فن التشجيع.. فهل أنت واحد منهم؟

ما بين البافاري و الملكي… حكايات استثناء في فن التشجيع.. فهل أنت واحد منهم؟
عبد اللطيف ضمير

 

مواجهة مثيرة جدا في دوري أبطال أوروبا بين بايرن ميونخ الألماني و ريال مدريد الإسباني، بين أنصار الملكي الإسباني وإبراهيم دياز، في مواجهة البافاري الألماني الكبير مع نصير مزراوي، لذلك فإن هذا النهائي قبل الأوان سيكون بطعم مغربي خالص، تفوح منه رائحة رد الدين، و غزو أوروبا لوضع علم جديد على قمم الألب وإزالة راية بحارة مانشيستر سيتي الإنجليزي.
سينقيم الجمهور المغربي ما بين مشجع يحب الريال ويتمنى مواصلة سحق أندية أوروبا، وما بين مشجعين لكيان ألمانيا بايرن ميونخ، ومعهم أنصار برشلونة الذين يمنون النفس بسقوط ملكي في ميونخ و خروج نهائي من باب مدريد الخلفي في الإياب، وكذلك أنصار السيتي وكل الأندية التي عانت من بطش الميرنغي.
إن تواجد مشجعين للملكي في المغرب امر عادي و اعتيادي بالنظر إلى القرب الجغرافي و التاريخ المشترك ما بين المغرب و الأندلس، بالإضافة إلى ذلك وجود برشلونة التي تعطي نكهة خاصة للتشجيع وتجعل الكثيرين انصارا للملكي والعكس صحيح، ويحدث هذا كثيرا في المغرب فيما دول أخرى عربية و إفريقية يتوزع المشجعون لمناصرة أندية إنجليزية و إيطالية و ألمانية، لكن الأمر ناذر الحدوث في المغرب.
في المغرب ينقسم العشق ما بين شخص يرى في نفسه ملكا يمشي منتشيا على صهوة الألقاب و التاريخ، وما بين آخرين يرون أنفسهم عمالا مكافحين يحملون ألوان الحلم بغد أفضل وكرة هي الأفضل حسب زعمهم، وهذا ما يجعل أمر التشجيع في البيوت و المقاهي يكتسي لذة قد تتحول أحيانا إلى صراع لا تحمد عقباه.
وما بين ابيض و أحمر و أزرق، يوجد الاستثناء الرياضي الخارج عن قاعدة الملكي و العمال، فنجد فئة من المشجعين يناصرون ميلان الإيطالي مثلا، يوفنتوس أيضا، ومن يعشق ليفربول و مانشيستر يونايتد وصراع الإنجليز التاريخي المثير، ومن يرى في أتليتكو مدريد الإسباني الفتى المشاكس القادر على الإطاحة بحكم جاره الملكي و السيطرة على ثور العمال في كتالونيا، وبنفيكا في البرتغال وسيلتيك في اسكتلندا، بروسيا دورتموند في ألمانيا.
وما بين هذا وذاك تجد فئة معينة من الاستثنائيين متعتها في تشجيع الكبير بايرن ميونخ الألماني_وانا واحد منهم _ أغلب هؤلاء الناس تجدهم متعاطفين مع ألمانيا التي عادت من الرماد لتصل إلى قمة المجد بعد انقسام وتدمير طال أرضها التي توزعت ما بين معسكري الشرق و الغرب، وما بين منبهر بالصناعة الألمانية وجودة ما ينتجه هذا البلد، وقد لامست ذلك من خلال الحديث الذي يدور بين أغلب الأنصار من الوطن العربي، خاصة في دول الشرق الأوسط التي تعرف تواجد كم هائل من المناصرين لهذا الكيان الكبير، وقد حدث أن كان لهذه الروابط موقفا قويا تجاه ما تعرض الدولي المغربي نصير مزراوي لمضايقات سابقة بسبب دعمه لفلسطين، هذا التأثير جعل إدارة النادي تصدر بيانا تتراجع فيه عن محاولة توقيف أو فسخ عقد المغربي مزراوي، الأمر الذي يؤكد مدى قوة وشعبية البافاري.
إن الاستثنائيين يرون في أنفسهم صناع الذوق الكروي، يشجعون في صمت بعيدا عن ضجيج الصراعات، بهدوء ودون مزايدات، يستمتعون بالمباراة أكثر من غيرهم فلا أحد يدخل معهم في نقاشات أو تحليلات تحضر فيها العاطفة و تغيب فيه الموضوعية، يقولون على أنفسهم أسياد الكرة، فهل أنت واحد منهم؟
ادن هي مواجهة خاصة بين أنصار ريال مدريد و مناصري بايرن ميونخ، بين محبي إبراهيم دياز الكثر و من يرون في نصير مزراوي الرجل القوي القادر على الوقوف في وجه إبراهيم و رفقائه، ما يجعل المباراة مثيرة جدا، بكل تأكيد أحد أطرافها سيكون بطلا لدوري أبطال أوروبا.
وسيلتقي بايرن ميونخ مع مدربه السابق، الإيطالي كارلو أنشيلوتي، ولاعب الوسط السابق توني كروس في الدور قبل النهائي، المقرر إقامته يوم 30 أبريل الجاري في ميونخ، و8 مايو المقبل في مدريد.
والتقى الفريقان في 26 مباراة، حيث فاز الريال بـ12 مباراة، فيما فاز بايرن، المتوج باللقب ست مرات، في 11 مباراة.
وهيمن الريال على آخر ثلاث مواجهات جمعتهما بالادوار الإقصائية، حيث فاز الريال في خمس مباريات وتعادلا في مباراة.
ولكن بايرن سيسعى لاستغلال فرصة إنهاء السلسلة السلبية في أول مواجهة تجمعهما منذ عام 2018، وإنقاذ الموسم الحالي، الذي حقق فيه الفريق نتائج ليست بالجيدة على المستوى المحلي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: المحتوى محمي من النسخ !!