في الوقت الذي كانت فيه فئة واسعة من المتابعين تنتظر منح مدرب المنتخب الوطني المغربي، محمد وهبي، فرصة للمدافع الشاب إسماعيل باعوف، جاءت اختياراته لتعكس توجهاً مختلفاً، بعدما غاب اللاعب عن المشاركة ولو لدقائق معدودة خلال المعسكر الأخير.
ورغم العلاقة السابقة التي جمعت وهبي بباعوف في الفئات السنية، إلا أن مدرب “أسود الأطلس” فضّل الاعتماد على أسماء أخرى في محور الدفاع، يتقدمها عيسى ديوب إلى جانب كل من رضوان حلحال وشادي رياض، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جاهزية باعوف للمرحلة الحالية، بل ويوحي بأن اللاعب لم ينل بعد ثقة الطاقم التقني على مستوى المنتخب الأول.
ويبدو أن الفارق الكبير بين أجواء منتخبات الشباب والمنتخب الأول يلعب دوراً حاسماً في هذا التقييم، إذ تختلف حدة المنافسة، وطبيعة المباريات، وكذا الضغط الجماهيري والإعلامي. صحيح أن باعوف بصم على مشاركة جيدة في كأس العالم للشباب، غير أن تجربته مع نادي كامبور في دوري الدرجة الثانية الهولندي لا تزال تطرح تساؤلات حول مدى قدرته على خوض اختبارات كبرى أمام مهاجمين من الطراز العالي.
هذا المعطى يجعل اللاعب، في الوقت الراهن، بعيداً نسبياً عن إثبات أحقيته بمكان دائم داخل تشكيلة المنتخب الأول، خاصة في ظل احتدام التنافس ووجود أسماء تمارس في مستويات أعلى وأكثر تنافسية. وهو ما يفسر أيضاً التوجه نحو عناصر تملك تجربة أكبر وجاهزية فورية.
وفي هذا السياق، يبرز اسم نايف أكرد كأحد الركائز الدفاعية المنتظرة عند عودته، إلى جانب إمكانية بروز مواهب أخرى مثل عبد الحميد أيت بودلال، الذي يسعى لفرض نفسه داخل نادي ستاد رين. وهو ما قد يدفع بباعوف إلى التراجع في ترتيب الخيارات الدفاعية، ليصبح مرشحاً لشغل مركز متأخر ضمن قائمة المدافعين.
في المقابل، لا يمكن التقليل من مؤهلات اللاعب، غير أن المرحلة الحالية تفرض عليه اتخاذ خطوة حاسمة في مسيرته، من خلال تغيير الأجواء وخوض تجربة في مستوى أعلى، تتيح له الاحتكاك الحقيقي وتطوير إمكانياته. فالمعايير التي تحكم اختيارات المنتخب الأول لم تعد تقتصر على الموهبة فقط، بل تشمل كذلك التنافسية، والاستمرارية، والقدرة على التألق في أعلى المستويات.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل باعوف مع المنتخب الوطني سيظل رهيناً بمدى تطوره في الفترة المقبلة، بعيداً عن أي اعتبارات عاطفية، وفي انسجام تام مع منطق الجودة الذي أصبح يفرض نفسه داخل كواليس “أسود الأطلس”.




