يواصل عز الدين أوناحي إثارة الجدل داخل الأوساط الكروية المغربية، بين من ينتقد تراجع مستواه في بعض المباريات، ومن يرى فيه عنصراً لا غنى عنه داخل خط وسط المنتخب الوطني.
ورغم الأداء الباهت الذي قدمه في مواجهة الإكوادور، إلا أن مكانته داخل المنظومة تبدو ثابتة، وهو ما تؤكده الثقة التي حظي بها من طرف عدة مدربين، بداية من وحيد حاليلوزيتش الذي منحه أولى فرصه الرسمية، مروراً بـ وليد الركراكي، وصولاً إلى محمد وهبي.
هذا الاستمرار لا يمكن اعتباره صدفة، بل يعكس قناعة تقنية بقدرات اللاعب، خاصة في ما يتعلق بربط اللعب والتحرك بين الخطوط. غير أن أداء أوناحي يبقى مرتبطاً بشكل كبير بنوعية الأدوار التي توكل إليه، وكذلك بنوعية اللاعبين المحيطين به في وسط الميدان.
وفي هذا السياق، يبرز اسم سليم أملاح كأحد العناصر التي ساهمت سابقاً في إبراز أفضل نسخة من أوناحي، نظراً لتكاملهما من حيث الأدوار داخل الملعب. فغياب لاعب وسط قادر على الجمع بين المهام الدفاعية والهجومية يحدّ من حرية أوناحي، ويؤثر بشكل مباشر على مردوده.
وعند متابعة اللاعب مع نادي جيرونا، يتضح اختلاف توظيفه، حيث يظهر أكثر قرباً من الخط الأمامي، سواء من خلال التقدم لصناعة اللعب أو المشاركة في الثلث الهجومي، وهو ما يبرز إمكانياته الحقيقية. في المقابل، يبدو في المنتخب أقل حضوراً، ما انعكس سلباً على مردودية خط الوسط، خاصة في مباراة الإكوادور.
و من الناحية التكتيكية، يطرح الاعتماد على ثلاثي في وسط الميدان ضرورة تنويع الخصائص، بدل الاعتماد على لاعبين بنفس البروفايل. كما أن الاكتفاء بلاعب ارتكاز واحد قد يمنح حرية أكبر لباقي العناصر للتقدم وصناعة اللعب، خصوصاً في ظل الطابع الهجومي الذي يميز المنتخب المغربي.
وفي هذا الإطار، يمكن أن يشكل تواجد نائل العيناوي كعنصر ارتكاز، مع منح سمير المورابيط أدواراً هجومية أكبر، خياراً يساهم في تحرير أوناحي، وإعادته إلى مستواه المعهود، على غرار ما كان عليه الحال سابقاً مع أملاح.
ورغم كل هذه المعطيات، يبقى الجانب الفردي أحد النقاط التي تؤخذ على أوناحي، حيث يميل في بعض الأحيان إلى الاحتفاظ بالكرة بشكل مفرط، ما يؤدي إلى إهدار بعض الفرص الهجومية.
غير أن تجاوز هذا السلوك، واللعب بواقعية أكبر، من شأنه أن يعزز من مردوده الفردي، ويزيد من فعاليته داخل المجموعة.
في المحصلة، لا يبدو النقاش حول جودة أوناحي مطروحاً بقدر ما يطرح سؤال كيفية توظيفه داخل منظومة متكاملة، قادرة على استثمار إمكانياته التقنية والتكتيكية بالشكل الأمثل.




