قرار بدا للكثيرين مفاجئًا، ذاك الذي اتخذه المدرب المغربي طارق السكتيوي بخوض تجربة تدريب منتخب عمان لكرة القدم، في وقت كان فيه اسمه مطروحًا بقوة داخل دواليب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم كأحد المرشحين المستقبليين لقيادة المنتخب المغربي لكرة القدم بعد مرحلة وليد الركراكي.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تحمل في طياتها الكثير من علامات الاستفهام، خاصة وأن السكتيوي راكم تجربة ناجحة على المستوى القاري والعربي، ونجح في تحقيق ألقاب مع المنتخبات الوطنية، ما كان يؤهله لمواصلة مساره داخل المنظومة الكروية المغربية بدل إنهاء ارتباطه بها في هذه المرحلة.
اختيار خوض تجربة آسيوية مع منتخب لا يُعد من القوى البارزة، سواء على مستوى كأس العالم أو كأس آسيا، يُطرح بشأنه تساؤل مشروع حول القيمة الفنية والتنافسية لهذا التحدي، في ظل محدودية طموحات المنتخب العماني مقارنة بما اعتاده المدرب المغربي من رهانات أكبر.
كما أن تجارب سابقة، من بينها تجربة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش مع المنتخب ذاته، تعكس صعوبة تحقيق قفزة نوعية في هذا السياق، وهو ما يعزز الانطباع بأن القرار لم يكن مدروسًا بالشكل الكافي.
وكان السكتيوي قد بصم على مشاركة مميزة رفقة المنتخب الأولمبي المغربي، حين قاده إلى المركز الثالث في الألعاب الأولمبية باريس 2024، وهو إنجاز كان من الممكن البناء عليه مستقبلاً، سواء بمواصلة العمل مع الفئات السنية أو التدرج نحو قيادة المنتخب الأول في ظل استمراريته داخل المنظومة الوطنية.
ورغم أن خيار الابتعاد عن ضغط المنتخبات الوطنية المغربية قد يكون واردًا، خصوصًا مع تعقيدات استقطاب المواهب الممارسة في أوروبا، إلا أن التوجه نحو تجربة توصف بـ”الأسهل” من حيث طبيعة التحديات، قد لا يخدم الطموح الرياضي لمدرب حقق بالفعل نجاحات لافتة.
السكتيوي، الذي توصل بعروض أخرى من منتخبات وأندية، من بينها منتخب سوريا لكرة القدم ومنتخب العراق لكرة القدم، إضافة إلى أندية مثل الأهلي المصري والوداد الرياضي، فضّل خوض هذه المغامرة التي تبقى رهاناتها محدودة، إذ قد يقتصر سقف الطموح فيها على المنافسة على ألقاب إقليمية مثل كأس الخليج أو بطولات عربية.
في المحصلة، يظل هذا القرار محفوفًا بالكثير من الشكوك، في انتظار ما ستسفر عنه التجربة ميدانيًا، وما إذا كان المدرب المغربي قادرًا على قلب التوقعات وتحقيق إنجاز استثنائي يعيد تقييم هذه الخطوة.




