1. الرئيسية|
  2. الكرة المغربية

وليد الركراكي يحسم أمر مستودع الملابس و يحل مشكلة المنتخب المغربي القديمة

وليد الركراكي يحسم أمر مستودع الملابس و يحل مشكلة المنتخب المغربي القديمة

في زمنٍ عانى فيه المنتخب المغربي طويلاً من إشكالات داخلية أكثر مما عانى من نقصٍ في الموهبة، يفرض اسم وليد الركراكي نفسه كاستثناء تاريخي يستحق الاعتراف الإنصاف، فالمدرب الوطني يُعد، دون مبالغة، أول مدرب في تاريخ “أسود الأطلس” ينجح في التحكم في مستودع الملابس بهذا القدر من الحكمة والصرامة في آنٍ واحد، منذ أول مشاركة للمغرب في المنافسات القارية والدولية.

منذ توليه قيادة المنتخب، غابت تقريباً كل مظاهر التوتر التي لطالما رافقت الفترات السابقة، سواء تعلق الأمر بصراعات خفية بين اللاعبين، أو تمرد بعض النجوم، أو الانقسامات التي كانت تُنسب أحياناً لمعسكرات أوروبا، بين فرنسا وهولندا وغيرها. في عهد الركراكي، لم نسمع عن “لوبيات”، ولا عن لاعبين فوق المجموعة، ولا عن مشاكل تسربت للإعلام وأثرت على صورة المنتخب.
اللافت في تجربة وليد الركراكي أنه جاء في فترة يزخر فيها المنتخب المغربي بالنجوم المحترفين في أكبر الدوريات الأوروبية، ومع ذلك لم تتحول النجومية إلى عبء داخل المجموعة.
وعلى العكس، نجح المدرب في وضع إطار واضح: المنتخب فوق الجميع، واللعب للأكثر جاهزية وليس للأكثر شهرة. هذا المبدأ، الذي بدا صعب التطبيق في السابق، أصبح واقعاً ملموساً، حيث لم يعد الجلوس على دكة البدلاء مشكلة لأي لاعب، مهما كان اسمه أو تاريخه، وهو أمر نادراً ما عرفه المنتخب الوطني عبر تاريخه.
ومن جهة أخرى فإن الركراكي لم يكتفِ بإدارة الأسماء، بل اشتغل على بناء روح جماعية حقيقية، قائمة على الوطنية والالتزام والتضحية. زرع في لاعبيه الإحساس بأنهم يدافعون عن قميص يحمل هوية شعب بأكمله، وليس فقط عن فرصة شخصية أو مسار احترافي.
هذه الروح انعكست بوضوح داخل أرضية الملعب، حيث تحولت العناصر المغربية إلى مقاتلين شرسين، يلعبون بانضباط تكتيكي وروح قتالية عالية، دون تذمر أو أنانية.
نجاح وليد الركراكي في التحكم في مستودع الملابس لا يقل أهمية عن نجاحاته التكتيكية والنتائج المحققة، فالتاريخ الكروي يُظهر أن المنتخبات الكبيرة تُبنى أولاً من الداخل، من غرفة الملابس، قبل أن تُصنع فوق العشب. وفي هذا الجانب تحديداً، قدّم الركراكي نموذجاً يُدرّس، وأعاد للمنتخب المغربي توازنه وهيبته، وجعله فريقاً يُحترم داخل الملعب وخارجه.
إن الاعتراف بهذا المعطى ليس مجاملة، بل قراءة واقعية لمسار مدرب وطني استطاع، بعقلية حديثة وشخصية قوية، أن يُنهي سنوات من الإشكالات الصامتة، ويؤسس لمنتخب يلعب ككتلة واحدة، حيث لا مكان للفردية، ولا صوت يعلو فوق صوت القميص الوطني.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)