هل ترك وليد الركراكي فراغاً في الإدارة التقنية الوطنية؟
عبد اللطيف ضمير - المغرب سبورت

يتفق الجميع على أن بصمة وليد الركراكي في الكرة المغربية لم تنحصر في تدريب “أسود الأطلس” فحسب، بل امتدت لتشمل مهاماً محورية داخل الهيكلة التقنية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. ويرى مراقبون أن الركراكي كان فاعلاً أساسياً في تتبع مسار مختلف المنتخبات الوطنية، ولعب دور المنسق التقني بين الفئات العمرية، بالإضافة إلى مجهوداته الواضحة في إقناع المواهب المغربية المتألقة في الدوريات الأوروبية بتمثيل القميص الوطني.

وارتبط اسم الناخب الوطني السابق، طيلة الفترة الماضية، بمشروع تمكين الأطر الوطنية، وهو ما تجسد في حضور لافت للمدربين المغاربة على رأس مختلف المنتخبات. فقد كان الركراكي من أشد المدافعين عن الكفاءات المحلية، ضمن رؤية استراتيجية تروم ترسيخ هوية تقنية مغربية خالصة.

ومع رحيله، طفت على السطح تساؤلات حول مصير هذا الدور التنسيقي داخل أسوار الجامعة، لا سيما مع تواتر أنباء عن عودة أطر أجنبية لتولي مسؤوليات تقنية. ومع أن الانفتاح على الخبرات الخارجية ليس سلبياً بالضرورة، إلا أن نجاح أي مشروع يبقى رهيناً بمدى استيعاب المشرفين عليه لخصوصيات الواقع الكروي المغربي، والقدرة على استثمار المكتسبات المحققة مؤخراً.

وتفرض المرحلة الراهنة بحث سبل سد الفراغ الذي قد يتركه الركراكي في جوانب الإشراف والتوجيه التقني العام. فالمتابعون يؤكدون أن الحاجة باتت ملحة لشخصية تلم بخبايا الكرة الوطنية، وتملك القدرة على ضمان التناغم بين كافة المنتخبات الوطنية.

إن هذا النقاش لا يهدف للدفاع عن شخص بعينه، بل يركز على ضمان استمرارية العمل المؤسساتي داخل الجامعة. فالتحدي لا يكمن فقط في تعيين مدربين، بل في إيجاد قيادة تقنية ترسم التوجهات الكبرى، وتواكب المشاريع، وتضمن الانسجام التام بين مختلف الفئات السنية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يظل الرهان الأكبر أمام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هو الحفاظ على الزخم الإيجابي الذي تعيشه الكرة الوطنية، والحرص على عدم ضياع المكتسبات التي بوأت المغرب مكانة مرموقة على الصعيدين القاري والدولي.