إلياس بن صغير.. موهبة مغربية في مفترق طرق بعد موسم صعب
هشام عدال - المغرب سبورت

كان الدولي المغربي الشاب إلياس بن صغير يُصنف، حتى وقت قريب، كأحد أبرز المواهب الصاعدة في الساحة الأوروبية. وقد تأكدت هذه القيمة بترشيحه لجائزة “الفتى الذهبي” لعامي 2024 و2025، إضافة إلى دخوله قائمة “غلوب سوكر” لأفضل لاعب صاعد عالمياً، وهي أرقام تعكس حجم الموهبة التي يمتلكها والآمال الكبيرة التي عُقدت عليه.

بدايات بن صغير القوية مع نادي موناكو، وتألقه الواضح بقميص “أسود الأطلس” في اللقاءات الودية، جعلت منه مشروع نجم استثنائي في نظر الجماهير المغربية.

فقد فرض نفسه كأحد ركائز نادي الإمارة، ونافس على جوائز الأفضل في الدوري الفرنسي، كما نال لقب لاعب الشهر في موناكو خمس مرات، ما أكد وزنه وتأثيره الفني الكبير.

 

لكن، ومع بداية النصف الثاني من الموسم الماضي، شهد مستوى اللاعب تراجعاً لافتاً أثار الكثير من التساؤلات، حيث يربط المتابعون هذا الهبوط بعدة عوامل، أبرزها غياب الانضباط التام والانشغال بأمور بعيدة عن الملاعب، فضلاً عن الإصابات المتكررة التي أبعدته عن الجاهزية البدنية، مما أدى لفقدان مكانه الأساسي في تشكيلة المدرب آدي هوتر.

جاء انتقاله إلى باير ليفركوزن الألماني مقابل صفقة بلغت 30 مليون يورو ليبعث التفاؤل مجدداً، حيث اعتبر الكثيرون أن “البوندسليغا” هي المحطة المثالية لإعادة توهجه بعيداً عن ضغوط الإعلام الفرنسي، نظراً لبيئتها المحفزة لتطور الشباب.

ومع ذلك، لم تأتِ الرياح بما تشتهي السفن، حيث وجد بن صغير صعوبة في فرض ذاته واكتفى بلعب أدوار ثانوية. غياب المساهمات التهديفية المؤثرة وضعه تحت مجهر النقد مرة أخرى، وفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى نضجه الذهني والاحترافي لمواكبة تطلعات الجماهير.

ورغم هذه الصعوبات، يظل الحكم على مسيرته بالنهاية أمراً سابقاً لأوانه، فاللاعب لم يتجاوز الـ21 من عمره بعد. ولا يزال الوقت متاحاً أمامه لتصحيح المسار، شريطة استيعاب دروس الماضي والتركيز على الانضباط اليومي، مع إدراك أن الموهبة وحدها لا تصنع النجومية دون عقلية احترافية صلبة.

وقد حملت آخر مبارياته مع ليفركوزن إشارات إيجابية، بعدما قدم أداءً أعاد بصيص الأمل في استعادة مستواه المعهود. في حين تشير التقارير إلى إمكانية رحيله في “الميركاتو” الصيفي المقبل بحثاً عن تجربة تضمن له دقائق لعب أكثر.