إلياس شعيرة أكثر اللاعبين اجتهاداً وتألقاً في الدوري الإسباني

في زحمة الأسماء اللامعة والضجيج الإعلامي الذي يرافق بعض النجوم، يمرّ أحياناً لاعبون مميزون مرور الكرام، دون أن ينالوا نصيبهم العادل من الإشادة.
من بين هؤلاء، يبرز اسم الجناح المغربي إلياس شعيرة، أحد أكثر اللاعبين اجتهاداً وتألقاً في الدوري الإسباني هذا الموسم، رغم أنه لا يحظى بالأضواء التي يستحقها.
شعيرة، الذي يدافع عن ألوان ريال أوفييدو، فريق يعاني في أسفل الترتيب، اختار أن يصنع الفارق بطريقته الخاصة. منذ بداية النصف الثاني من الموسم، تحوّل إلى نقطة ضوء وسط العتمة، لاعب يقاتل في كل مباراة، يراوغ، يمرر، ويسجل، وكأنه يرفض الاستسلام لواقع فريقه. لم يكن مجرد اسم في التشكيلة، بل روحاً تقود الأمل.

وجاء هدفه الأخير في شباك فياريال ليؤكد ذلك، هدف لم يكن عادياً، بل كان رسالة قوية مفادها أن هذا اللاعب يستحق أن يُرى، أن يُذكر، وأن يُقدّر. تتويجه بجائزة رجل المباراة لم يكن سوى اعتراف متأخر بما يقدمه فوق أرضية الملعب.
ورغم كل ذلك، يقف شعيرة في ظل أسماء أخرى تحظى بالاهتمام، مثل عبد الصمد الزلزولي، الذي يتصدر قائمة الأجنحة المغاربة من حيث المساهمات التهديفية، بينما يأتي شعيرة خلفه مباشرة بـ7 مساهمات، رقم يعكس ثباته وتأثيره، خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار ظروف فريقه الصعبة.
المؤلم في قصة شعيرة ليس قلة موهبته، بل قلة الحديث عنه. كيف للاعب يقدم كل هذا العطاء، في فريق يعاني، أن يبقى بعيداً عن الأضواء؟ كيف لا يُحتفى بلاعب يصنع الفارق رغم محدودية الإمكانيات من حوله؟
ربما يكون الصيف القادم هو نقطة التحول في مسيرته. ربما ينتقل إلى نادٍ يمنحه المساحة التي يستحقها، ويضعه في الواجهة التي طال انتظارها. لأن لاعبين مثل إلياس شعيرة لا يحتاجون سوى فرصة عادلة… وعندما تُمنح لهم، يثبتون أن الصمت الذي رافقهم لم يكن إلا ظلماً مؤقتاً.