يُعدّ عز الدين أوناحي واحدًا من أبرز لاعبي خط الوسط في المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لما يمتلكه من جودة تقنية عالية وقدرة كبيرة على التحكم في إيقاع اللعب. ومن هذا المنطلق، يضعه الكثيرون ضمن الخيارات الأساسية في تشكيلة “أسود الأطلس”، إيمانًا بإمكاناته التي ظهرت بشكل لافت على أعلى مستوى.
انتقاله إلى جيرونا الإسباني شكّل نقطة تحول مهمة في مسيرته، حيث وجد البيئة المناسبة للتألق بعد فترة صعبة مع أولمبيك مارسيليا كادت أن تؤثر على مستقبله. في الدوري الإسباني، بصم أوناحي على موسم مميز، جعله من بين أفضل لاعبي خط الوسط، بفضل أدائه المتوازن وقدرته على الخروج بالكرة تحت الضغط وصناعة الفارق في الثلث الأخير.
هذا التألق تُرجم إلى جوائز فردية من قبيل لاعب الشهر ورجل المباراة في أكثر من مناسبة، كما جعله هدفًا لعدة أندية أوروبية كبيرة، خاصة من إنجلترا وإسبانيا وألمانيا، في ظل توفره على شرط جزائي يُقدّر بـ20 مليون يورو.
ورغم هذا الحضور القوي مع ناديه، فإن مستواه مع المنتخب المغربي لم يكن في نفس المستوى خلال الفترة الأخيرة، سواء تحت قيادة وليد الركراكي بعد مونديال قطر، أو مع محمد وهبي في بداية مشروعه.
ويبدو أن السبب يرتبط أساسًا بطريقة التوظيف داخل خط الوسط، حيث تم الاعتماد على لاعبي ارتكاز بخصائص متقاربة، ما حدّ من حرية أوناحي داخل الملعب وقلّص من تأثيره الهجومي.
في المقابل، خلال نهائيات كأس العالم 2022، ظهر أوناحي بأفضل نسخة له، خاصة إلى جانب سليم أملاح الذي وفّر له التوازن التكتيكي ومنحه المساحة للتقدم وصناعة اللعب بحرية أكبر. هذا الانسجام كان مفتاح تألقه، وهو ما يفسر التراجع النسبي في مردوده مع غياب نفس الظروف داخل المنتخب في الفترة الحالية.
ورغم الانتقادات التي تطاله، يبقى أوناحي لاعبًا بمواصفات عالية، ومن الصعب تجاهل قيمته الفنية، خصوصًا في ظل الاهتمام الكبير الذي يحظى به من أندية أوروبية بارزة.
لذلك، فإن التحدي الحقيقي اليوم يكمن في إيجاد الصيغة التكتيكية المناسبة التي تسمح له باستعادة مستواه مع المنتخب، لأن استرجاع نسخة مونديال قطر قد يمنح “أسود الأطلس” إضافة قوية في خط الوسط خلال الاستحقاقات المقبلة.




