منذ الحديث عن إمكانية انضمام عيسى ديوب إلى المنتخب الوطني المغربي، ظلّ النقاش محصوراً بين ما هو تقني داخل أرضية الملعب وما هو جانبي مرتبط بسلوك اللاعب خارجها، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
غير أن القراءة الموضوعية تفرض إعادة ترتيب الأولويات، حيث يبقى الأداء الكروي هو المعيار الحقيقي لتقييم أي لاعب، وليس حضوره الرقمي أو تفاعله الافتراضي.
فالمنتخب المغربي، وهو مقبل على تحديات كبرى أبرزها كأس العالم بالولايات المتحدة الأمريكية، في حاجة ماسّة إلى تعزيز خطه الدفاعي بلاعبين قادرين على تقديم الإضافة الفعلية.
وفي هذا السياق، برز اسم عيسى ديوب كخيار مهم، خاصة بعد المستويات التي قدمها في المباريات الودية الأخيرة، والتي أظهرت قدرته على الانسجام وتقديم مردود دفاعي مطمئن إلى جانب نايف أكرد.
لقد عانى المنتخب في فترات سابقة من محدودية الخيارات الدفاعية، سواء على مستوى التشكيلة الأساسية أو دكة البدلاء، وهو ما انعكس سلباً على التوازن العام للفريق، لذلك فإن بروز مدافع قادر على سد هذا الخصاص يُعد مكسباً حقيقياً، بغضّ النظر عن تفاصيل أخرى تبقى ثانوية.
أما ما يُتداول بخصوص نشاط ديوب على مواقع التواصل الاجتماعي، فيبدو أقرب إلى طبيعته الشخصية الهادئة، حيث يفضّل الحفاظ على دائرة ضيقة من التفاعلات.
ومن جهة أخرى فإن متابعته لعدد محدود من اللاعبين، خاصة أولئك الذين جاورهم في خط الدفاع خلال المعسكرات الأخيرة، قد تندرج في إطار التعارف التدريجي داخل المجموعة، لا أكثر. كما أن علاقاته السابقة مع بعض الأسماء المغربية تعود في الغالب إلى تجارب مشتركة في الأندية الأوروبية.
ومن الطبيعي أن تتوسع شبكة علاقاته داخل المنتخب مع مرور الوقت، خصوصاً مع احتكاكه المستمر بركائز الفريق، وهو أمر يحدث بشكل تلقائي داخل أي مجموعة كروية تسعى للانسجام والتكامل.
في المحصلة، تظل هذه الجوانب المرتبطة بالتواصل الاجتماعي تفاصيل ثانوية لا تعكس القيمة الحقيقية للاعب، فالمعيار الأساسي الذي يهم الجماهير والمتابعين هو ما يقدمه فوق أرضية الملعب، حيث تُصنع الفوارق وتُحسم الأحكام.
وإذا واصل عيسى ديوب تقديم نفس الأداء، فقد يكون بالفعل أحد الحلول التي طال انتظارها لتعزيز دفاع “أسود الأطلس” في الاستحقاقات القادمة.




