ما يفصل فعليًا بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ووليد الركراكي سوى الخطوة الأخيرة. الاستمرار لم يعد خيارًا مريحًا كما كان، غير أن الإشكال اليوم لا يتعلق بسؤال: هل سيتم الانفصال؟ بل بكيفية حدوثه وتوقيته.
وبحسب معطيات متطابقة نشرها الصحفي جمال اسطيفي، تبحث الجامعة عن صيغة “انفصال بالتراضي” تحفظ التوازنات، بما فيها ما هو خارج المستطيل الأخضر، وتراعي الوضعية الاعتبارية للركراكي بعد المسار الذي بصم عليه رفقة المنتخب.
وفي المقابل، لا يبدو المدرب مستعدًا لتقديم استقالته، رغم تصريحه السابق في العاصمة الإسبانية عبر برنامج El Chiringuito de Jugones بأنه سيغادر في حال عدم التتويج باللقب، وهو تصريح قيل إنه لم يكن منسقًا مع مسؤولي الجامعة.
المفارقة أن المدرب الذي رُوّج لاحتمال استقالته، ينتظر اليوم قرار الإقالة، بينما تتريث الجامعة في الحسم، إدراكًا لحساسية المرحلة وانعكاساتها.
الأكثر حساسية ما راج عن محاولة جمع بعض اللاعبين، بعد نهائي “الكان”، للمطالبة باستمرار الركراكي، في مبادرة قيل إن أشرف حكيمي كان وراءها، دون وضوح بشأن التنسيق مع المدرب.
غير أن عددًا من اللاعبين رفضوا الانخراط في الخطوة، ليس اعتراضًا على بقاء الركراكي، بل انطلاقًا من قناعة بأن القرار يظل مؤسساتيًا ولا ينبغي أن يُزجّ فيه اللاعبون.
كما أن ما يُتداول عن توترات داخلية، خاصة في علاقة بعض اللاعبين مع براهيم دياز بعد واقعة ضربة الجزاء، يُفترض أن يسرّع الحسم بدل أن يؤجله.
وما حدث بين دياز وعبد الصمد الزلزولي في مباراة ريال مدريد أمام رايو فاليكانو، بدا امتدادًا لأجواء ما بعد النهائي، أكثر منه احتكاكًا عابرًا داخل الملعب، حيث إن المنتخب الوطني أكبر من حسابات الأشخاص، وأكبر من معركة من يضغط على الزناد.
وإن كانت “رصاصة الرحمة” لا بد منها، فالأجدى أن تُطلق في الوقت المناسب، من الجهة التي تملك سلطة القرار، وبما يرفع الحرج عن الجميع، ويعيد التركيز إلى الهدف الأسمى: مصلحة المنتخب أولًا وأخيرًا.




