في وقتٍ كانت تتوفر له كل الظروف من أجل انتظار فرصة الانضمام إلى المنتخب الفرنسي، خاصة بعد انتقاله الموفق إلى نادٍ مرجعي بحجم روما، فضّل نجم خط الوسط المغربي نائل العيناوي اتخاذ قرار واضح وحاسم باختيار تمثيل المنتخب الوطني المغربي، قبل شهرين فقط من انطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا، في خطوة تعكس وعيًا كبيرًا ونضجًا مبكرًا في مساره الاحترافي.
فرنسا، التي تعج بمنتخبات الصف الأول، لا تعاني أصلًا من وفرة استثنائية في خط الوسط مقارنة بما كانت عليه في عهد كانتي وبوغبا، ومع ذلك تضم أسماء مثل خيفرين تورام (يوفنتوس)، ماتيو غندوزي (لاعب لاتسيو السابق)، أدريان رابيو (ميلان)، إضافة إلى كونيه، الذي شكّل مع العيناوي ثنائية متجانسة خلال فترات لعبهما مع روما، ناهيك عن وارن زائير إيمري الذي غالبًا ما يكون احتياطيًا في باريس سان جيرمان رغم استدعائه المتكرر من ديدييه ديشان.
وأمام هذا المشهد، يطرح سؤال مشروع: ما الذي ينقص العيناوي حتى يكون ضمن قائمة المنتخب الفرنسي مقارنة بإمكانيات هذه الأسماء؟ الواقع يؤكد أن اللاعب يملك كل المؤهلات التي تسمح له باللعب في أغلب المنتخبات الأوروبية الكبرى، دون أي مبالغة أو انحياز عاطفي.
ورغم العناد التكتيكي المعروف للمدرب جان بييرو غاسبريني، الذي يُفضل لاعبين بعينهم مثل كريستانتي، فرض العيناوي نفسه بقوة في تشكيلة روما، وشارك أساسيًا في عدد كبير من المباريات، مقدّمًا مستويات مميزة.
ولم يقتصر عطاؤه على الأدوار الدفاعية، بل أسهم هجوميًا أيضًا، بصناعته تمريرة حاسمة أمام كريمونيزي، وتسجيله أول أهدافه بقميص روما في الدوري الأوروبي أمام ميتلاند، بطريقة جميلة، وذلك قبل التحاقه بالمنتخب المغربي للمشاركة في كأس أمم إفريقيا.
خلاصة القول، إن المنتخب المغربي ربح مشروع لاعب وسط عالمي، قادر على التطور واللعب في أندية الصف الأول، شريطة الحفاظ على نفس الاستمرارية.
فالعيناوي يمتلك مقومات لاعب النخبة: انضباط عالٍ، عقلية احترافية مميزة، فهم تكتيكي جيد، وقوة بدنية ولياقية لافتة، تجعله قادرًا على خوض 120 دقيقة بنفس النسق والتركيز.
كما يُعد من أكثر اللاعبين المغاربة مشاركةً كاملة في مباريات “الكان”، بعدما خاض 90 دقيقة في جميع المواجهات، وهو ما يعكس ثقة الطاقم التقني وأهميته داخل المنظومة الجماعية.
نائل العيناوي ليس مجرد إضافة ظرفية، بل ركيزة مستقبلية لوسط الميدان المغربي، ولاعب نُعوّل عليه كثيرًا في الحاضر والمستقبل. حفظه الله ووفقه لمواصلة هذا المسار التصاعدي.




