قد يختلف البعض حول الألقاب، وقد تُقاس النجاحات بالكؤوس، لكن التاريخ الكروي لا يُكتب فقط بالذهب، بل يُكتب أيضًا بالشخصية، بالجرأة، وبالقدرة على الظهور حين تشتدّ اللحظات وتُحسم التفاصيل. من هذا المنطلق، يبقى وليد الركراكي أفضل مدرب محلي في تاريخ كرة القدم المغربية، حتى وإن تأخر التتويج القاري.
وليد الركراكي ليس مدربًا عاديًا، بل هو رجل المواعيد الكبرى. في المباريات الكبيرة، وفي أدوار خروج المغلوب، يعود دائمًا إلى واقعيته المعهودة، يقرأ الخصم بذكاء، يُحسن تدبير التفاصيل الصغيرة، ولا يترك شيئًا للصدفة.
هناك، حيث يُخطئ الآخرون، ينجح وليد، وهناك، حيث ينهار الضغط على الكثيرين، يظهر هو بثبات وقوة شخصية، وكأنه يقول: هنا تُحسم البطولات.
هذا المدرب أعاد للمنتخب المغربي هويته الحقيقية: منتخب لا يخاف، لا يتهور، يعرف متى يضغط ومتى يتراجع، ومتى “يعفط” على الخصم دون رحمة كروية، في إطار الانضباط والروح القتالية.
الواقعية التي يعتمدها ليست ضعفًا، بل هي قمة النضج التكتيكي، وهي السلاح الذي جعل المغرب يحظى باحترام العالم قبل احترام الخصوم.
وليد الركراكي غيّر نظرة العالم للمدرب المحلي. أثبت أن الكفاءة لا تُقاس بجنسية المدرب، بل بفكره، بشجاعته، وبقدرته على قيادة مجموعة في أصعب الظروف.
ومن جهة أخرى فإن ما حققه مع المنتخب الوطني، خصوصًا في المباريات المصيرية، لم يكن صدفة، بل ثمرة عمل، إيمان، وثقة في النفس وفي اللاعب المغربي.
اليوم، ونحن نطمح للتتويج باللقب الإفريقي، فإن دعم وليد الركراكي ليس خيارًا، بل ضرورة، هذا المدرب يحتاج إلى الثقة، إلى الهدوء، وإلى الالتفاف الجماعي من جمهور وإعلام ولاعبين، فالألقاب لا تُفاز فقط بالتكتيك، بل بالاستقرار والدعم والإيمان بالمشروع.
فلنفتخر بوليد الركراكي، المدرب الذي يظهر حين تختفي الأضواء عن غيره، ولنمنحه ما يستحقه من دعم واحترام، لأن اللقب الإفريقي لن يأتي إلا عبر مدرب يعرف معنى المباريات الكبيرة… ووليد واحدٌ من هؤلاء القلّة.




