لكي تواجه منتخبين بقيمة الكاميرون ونيجيريا، بكل ما يحملانه من تاريخ، قوة بدنية، وأسماء وازنة، ثم تخرج من هاتين المواجهتين بتسديدة واحدة فقط على مرماك، فذلك ليس أمرًا عاديًا ولا يُمكن أن يكون من قبيل الصدفة، نحن هنا أمام منتخب استثنائي، يقوده مدرب استثنائي، يُدعى وليد الركراكي.
ما حققه المنتخب المغربي تحت قيادة الركراكي يعكس عملًا تكتيكيًا عالي المستوى، وانضباطًا جماعيًا نادرًا، ورؤية فنية واضحة تقوم على الواقعية والصلابة قبل أي شيء آخر.
فالمواجهة أمام منتخبات بحجم الكاميرون ونيجيريا لا تُكسب بالشعارات ولا بالأسماء، بل بالتنظيم، بالقراءة الجيدة للمباريات، وبالقدرة على إغلاق المساحات وتحويل نقاط قوة الخصم إلى عناصر معطَّلة.
ورغم الانتقادات الحادة التي وُجّهت للركراكي في فترات سابقة، سواء بسبب أسلوب اللعب أو اختياراته البشرية، ظل الرجل وفيًّا لقناعاته، مؤمنًا بمشروعه، غير منجرف وراء الضغط الجماهيري أو الانفعالات اللحظية.
والنتيجة اليوم منتخب مغربي متماسك، صعب المراس، يعرف كيف يدافع ككتلة واحدة، وكيف يضرب في اللحظة المناسبة دون تهور.
وليد الركراكي تحمّل الأمانة في واحدة من أصعب المراحل، ونجح في بناء منتخب لا يُقهر ذهنيًا قبل أن يكون قويًا بدنيًا أو فنيًا. منتخب يُجيد الصبر، يحسن قراءة أطوار المباريات، ولا يمنح خصومه سوى الفتات.
قد يختلف البعض حول جمالية الأداء، لكن كرة القدم الحديثة لا تُقاس فقط بعدد التمريرات أو الاستحواذ، بل بالنجاعة والصلابة وتحقيق النتائج في المباريات الكبرى. وفي هذا الجانب، أثبت الركراكي أنه “داهية” يعرف جيدًا كيف تُدار المعارك الكروية.
اليوم، لا يحتاج هذا المنتخب إلى مزيد من التشكيك، بل إلى الثقة والدعم، لأن ما يُبنى بهدوء وعمل متواصل، قد يكون هو الطريق الأقصر نحو المجد.




