في مباراة اتّسمت بالندية وعلوّ الإيقاع بين المنتخب الوطني المغربي و منتخب الكاميرون في ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم بالمغرب، قدّم متوسط ميدان نادي روما الإيطالي نائل العيناوي عرضًا كبيرًا أكد من خلاله أنه مشروع لاعب ارتكاز من الطراز الرفيع، وقيمة مضافة حقيقية للمنتخب الوطني المغربي. أداءٌ ناضج، متوازن، ومشحون بالثقة، جعل وسط الميدان ينطق باسمه طوال دقائق اللقاء.
ولم يأتِ هذا التألق من فراغ، إذ أثبت العيناوي أن وليد الركراكي لم يُخطئ حين طالب به وأصرّ على ضمه منذ وقت طويل، في خطوة جسّدت رؤية تقنية بعيدة المدى.
فالعيناوي أظهر كل المقومات التي يجب أن يتحلى بها لاعب الارتكاز العصري: هدوء تحت الضغط، سرعة بديهة، ودقة عالية في اتخاذ القرار في اللحظات الحاسمة، سواء عند افتكاك الكرة أو في أول تمريرة تبني الهجمة.
ومن جهة أخرى فإن اللاعب الشاب يتمتع بإحساس تكتيكي فطري مكّنه من قراءة مجريات اللعب بشكل متقدم، واستباق تحركات الخصم، واستغلال الفراغات بذكاء يخدم مصلحة المجموعة. لم يكن مجرد قاطع كرات، بل عقلًا مفكرًا في قلب الملعب، يوزّع الأدوار، ويضبط الإيقاع، ويمنح زملاءه الطمأنينة.
بدنيًا، فرض العيناوي نفسه بقوة، فسيطر على وسط الميدان، ونجح في الربط السلس بين الدفاع والهجوم، ليصبح حلقة الوصل الأساسية في منظومة اللعب. أما تمركزه الذكي وضغطه المحسوب، فقد عكسا نضجًا لافتًا في الأداء، يفوق عمره الكروي، ويؤكد أنه لاعب يُجيد اللعب تحت الضغط دون ارتباك أو تسرّع.
نائل العيناوي لم يقدّم مجرد مباراة جيدة، بل بعث رسالة واضحة: المنتخب المغربي كسب لاعبًا محوريًا لا غنى عنه في معركة وسط الميدان، لاعبًا يفهم اللعبة قبل أن يلعبها، ويجسّد هوية “أسود الأطلس” بروح قتالية وعقلية أوروبية صلبة. ومع هذا المستوى، يبدو أن القادم أجمل، وأن وسط الميدان المغربي بات في أيدٍ أمينة.




